الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

180

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

في المعاطاة أقول تخصيص هذا التّنبيه بالمعاطاة لوضوح التّمييز بينهما في البيع اللّفظي حيث إنّ قائل بعت بائع وإن تأخّر وقائل اشتريت مثلا مشتر وإن تقدّم قوله ولو لم يلاحظ إلّا كون أحدهما بدلا عن الآخر إلى آخره أقول إن كان محلّ الكلام هنا مثل السّابق تشخيص البائع عن المشتري مع العلم بتحقّق عنوان البيع تفصيلا وتحقّق عنوان البائع والمشتري إجمالا مردّدا بين احتمالات ثالثها كون كلّ منهما بائعا ومشتريا كما يساعد عليه سياق العنوان وجعل هذا من التّنبيهات فلا مجال لذكر الوجهين الأخيرين ضرورة أنّ احتمالها مناف لفرض العلم بقصد عنوان البيع والعلم بتحقّقه وإن كان محلّ الكلام تشخيص عنوان المعاملة وأنّه بيع أو صلح أو معاملة مستقلّة للشّكّ في أنّ قصدهما هذا أو هذا أو ذاك وأنّ ما هنا فهو عنوان لمسألة أخرى أنّما ذكره في ذيل العنوان المذكور لمناسبة ما فلا مجال لجعل الوجه الثّاني بل الأوّل أيضا في عرض الوجهين الأخيرين لأنّ ما كان في عرضهما احتمال البيعيّة لا احتمال خصوصيّة طرفيه بعد الفراغ عن أصل تحقّق البيع كما هو ظاهر الوجه الأوّل والثّاني وكيف كان فالأقوى على الفرض الأوّل هو الاحتمال الثّاني وعلى الفرض الثّاني هو المشي على قواعد العلم الإجمالي فافهم قوله أو كونه بيعا بالنّسبة إلى آخره أقول لا يتمّ هذا إلّا بناء على عدم جواز تقديم القبول على الإيجاب ويأتي أنّه خلاف التّحقيق قوله أو كونها معاطاة مصالحة إلى آخره أقول تأنيث الضّمير هنا وفي الوجه الأخير على تقدير صحّة النّسخة أنّما هو باعتبار الخبر ثمّ إنّه قد مرّ الإشكال في هذا الاحتمال بناء على كون الكلام في تمييز البائع عن المشتري بعد الفراغ عن تحقّق عنوان البيع وأنّ مرجعه إلى الخلف وأمّا بناء على كونه في تمييز عنوان المعاملة فيرد على هذا الاحتمال أنّ مجرّد التّسالم على شيء لا يوجب كونها مصالحة وإلّا فتمام المعاملات مصالحة قوله فتدبّر أقول لعلّه بعد تسليم عدم جواز تقديم القبول إشارة إلى أنّه مختصّ بصورة تقدّم إعطاء أحدهما على إعطاء الآخر فلا يجري في صورة التّقارن أو إشارة إلى منع اطّراد الصّدق المذكور حتّى في غير صورة التّقارن وإمكان العكس [ الرابع ] قوله أحدهما أن يقصد كلّ منهما إلى آخره أقول غاية الأمر أنّ قصد البائع أصليّ وقصد المشتري تبعيّ قوله وربّما يستعمل في المعاملة الحاصلة بالفعل أقول وذلك كما إذا أخذ كلّ واحد منهما ملك الآخر ابتداء بناء منهما على عوضيّة كلّ من المأخوذين عن الآخر ولعلّ وجه التّأمّل في صحّتها انتفاء الإنشاء رأسا إذ ليس فيها إنشاء تمليك قولا وفعلا ولم يوجد منهما إلّا التّباني من دون أن يكون هناك أخذ وإعطاء الّذي هو أدنى مراتب التّجارة قوله إذ لو لم يملكه الثّاني هنا لم يتحقّق أقول لمّا جعل المعاوضة بين التّمليكين ولا معنى للعوضيّة إلّا قيام شيء مقام شيء آخر لم يعقل تحقّق العوضيّة والمعوضيّة قبل تحقّق التّمليك من الجانب الآخر ومجرّد أخذ العين الأولى من حيث دلالته على قبول هذه المعاوضة لا يجدي بعد عدم تحقّق العوض فضلا عن وصف العوضيّة وهذا بخلاف الوجه الأوّل إذ الآخذ فيه يأخذه قبل المعاوضة بين المالين والعوض متحقّق بحسب الذّات وبقبوله يثبت له وصف العوضيّة وهذا معنى التّمليك الضّمنيّ الّذي يدلّ عليه القبول وبخلاف الهبة المعوّضة لأنّ العوض فيها ليس عوضا عن الموهوب وعن الهبة لأنّه لا يذكر فيها إلّا على سبيل الالتزام والإلزام بشيء آخر كقوله وهبتك هذا على أن تعطيني ذلك فهذا إلزام بالمكافأة الّتي قد يتحقّق في الهبة الغير المشروطة فيها العوض كما أشار إليه المصنّف ره فيما سبق فلا يقتضي العبارة المذكورة كون المال عوضا عن الموهوب ولا عن الهبة مضافا إلى عدم إمكان ذلك أمّا الأوّل فلأنّ حقيقة الهبة مغايرة لحقيقة التّعويض وأمّا الثّاني فلأنّ الهبة لا تصلح للوقوع بإزاء المال وعوضا عنه إذ لا بدّ في العوضين من قيام كلّ منهما مقام الآخر والهبة لا تقوم مقام المال بضرورة العرف وأمّا جعل العطاء بإزاء الهبة فالظّاهر أنّه أيضا مناف لحقيقة الهبة ومفهومها وهذه المنافاة تجري بالأولويّة في جعل المال عوضا عن الهبة كذا ذكره بعض الأفاضل قدِّس سرُّه قوله بقبوله لها التّمليك أقول أي تمليك العوض في قبال الإباحة تمليكا ضمنيّا قوله وكيف كان فالإشكال في حكم القسمين الأخيرين أقول ما ذكره من الإشكال فيهما لا يختصّ بما إذا وقعا بالمعاطاة بل يجري فيما إذا وقعا باللّفظ قوله أوّلا الإشكال في صحّة إلى آخره ( 11 ) أقول هذا الإشكال جار في كلا القسمين الأخيرين بخلاف الثّاني فإنّه مختصّ بأوّلهما قوله عقد مركّب من إباحة وتمليك ( 12 ) أقول يعني إباحة من المبيح وتمليكا من المباح له قوله إن ينشأ توكيلا له في بيع ماله له إلى آخره ( 13 ) أقول في بعض النّسخ المصحّحة إنشاء توكيل له ومؤدّى التّعبيرين واحد وضمير ماله وله راجع إلى المبيح ونقل الثّمن عطف على البيع يعني نقل الثّمن من المبيح إلى نفس المباح له قوله أو في نقله أوّلا إلى نفسه إلى آخره ( 14 ) أقول هذا عطف على قوله في بيع ماله إلى آخره يعني أو ينشأ توكيلا للمباح له في نقل مال المبيح أوّلا إلى المباح له ثمّ بيعه لنفسه قوله أو تمليكا له بنفس إلى آخره ( 15 ) أقول هذا عطف على قوله تمليكا يعني أو يقصد من قوله أبحت لك أن تبيع مالي لنفسك إنشاء تمليكه له بنفس هذه الصّيغة بطور الكناية وذكر اللّازم وهو إباحة بيع المال لنفس الآخذ وإرادة الملزوم وهو التّمليك قوله ويكون بيع المخاطب بمنزلة قبوله ( 16 ) أقول بل يكون نفس أخذ المخاطب بمنزلة القبول ولا ينتظر في حصول الملكيّة إلى بيعه قوله كما صرّح به في التّذكرة ( 17 ) أقول قال فيها بعد تعداد الشّروط المعتبرة في صيغة البيع ما لفظه فروع الأوّل أنّما يفتقر إلى الإيجاب والقبول فيما ليس الضّمني من البيوع وأمّا الضّمني كأعتق عبدك عنّي بكذا فيكفي فيه الالتماس والجواب ولا تعتبر الصّيغة المتقدّمة إجماعا انتهى قوله ويقدّر وقوعه قبل العتق ( 18 ) أقول يعني وقوع النّقل والانتقال قوله ولا شكّ أنّ المقصود إلى آخره ( 19 ) أقول هذا بيان لفقدان الوجه الأوّل في المقام قوله الثّاني أن يدلّ دليل شرعيّ على حصول الملكيّة ( 20 ) أقول الصّواب بمقتضى قوله فيكون كاشفا عن ثبوت الملك إلى آخره وقوله في بيان وجه فقدان هذا الوجه فيما نحن فيه إذ المفروض أنّه